أحمد زكي صفوت
476
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
وأسلم وسلّم ، أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب صدّقه بالغيب المكتوم ، وآثره على كل حميم ، ووقاه بنفسه كلّ هول ، وواساه بنفسه في كل خوف ، وحارب حربه ، وسالم سلمه ، فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل « 1 » ومقامات الرّوع ، حتى برّز سابقا لا نظير له في جهاده ، ولا مقارب له في فعله . وقد رأيتك تساميه ، وأنت أنت ، وهو هو السابق المبرّز في كل خير ، أول الناس إسلاما ، وأصدق الناس نية ، وأفضل الناس ذرّيّة ، وخير الناس زوجة ، وأفضل الناس ابن عم ، أخوه الشارى « 2 » لنفسه يوم مؤنة ، وعمّه سيّد الشّهداء يوم أحد ، وأبوه الذابّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن حوزته ، وأنت اللعين ابن اللعين « 3 » ، ولم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين اللّه الغوائل « 4 » ، وتجهدان في إطفاء نور اللّه ، تجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتؤلّبان عليه القبائل ، على هذا مات أبوك وعلى ذلك خلفته ، والشاهد عليك بذلك من تدنى ويلجأ إليك من بقية الأحزاب ورؤساء النفاق والشقاق لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والشاهد لعلى مع فضله المبين وسابقته القديمة أنصاره الذين معه ، الذين ذكرهم اللّه تعالى في القرآن ففضلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار ، فهم معه كتائب وعصائب يجالدون حوله بأسيافهم ، ويهريقون دماءهم دونه ، يرون الحق في اتّباعه ، والشقاء « 5 » في خلافه ،
--> ( 1 ) الأزل : الضيق والشدة ، والروع : الفزع . وفي مروج الذهب « في ساعات الليل والنهار والخوف والجوع والخضوع ، حتى برز سابقا لا نظير له فيمن اتبعه » وبرز : فاق على أصحابه . ( 2 ) شراه يشريه : اشتراه وباعه ضد . والمراد هنا الثاني ، قال تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » أي يبيعها ، وقال : « وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ » أي باعوه ، وأخوه : هو جعفر بن أبي طالب ، قاتل يوم مؤتة حتى استشهد - انظر ص 395 . ( 3 ) جاء في مقال خاطب به الحسن بن علي عليه السلام معاوية . « وأنشدك اللّه يا معاوية : أتذكر يوما جاء أبوك على جمل أحمر ، وأنت تسوقه ، وأخوك عتبة هذا يقوده ، فرآكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال اللهم العن الراكب والقائد والسائق ؟ » انظر شرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 102 . ( 4 ) الغوائل : الدواهي ، وفي ابن أبي الحديد « وتخالفان في ذلك القبائل » . ( 5 ) وفيه « يرون الفضل في اتباعه ، والشقاق والعصيان في خلافه » .